الشيخ عبد الحسين الرشتي
269
شرح كفاية الأصول
المفهوم كدلالة قوله تعالى : ولا تقل لهما افّ ، على حرمة ضربهما قد ذكر فيه الموضوع ورده بعض آخر بأن الموضوع في الأول ليس أقل الحمل بل الحمل نفسه وهو مذكور في احدى الآيتين ، والموضوع في الثاني هو الضرب دون الوالدين وهو غير مذكور وغير ذلك مما هو مذكور في مسطورات القوم ( مع أنه لا موقع له كما أشرنا اليه في غير مقام لأنه من قبيل شرح الاسم كما في التفسير اللغوي ) فلا يجب أن يراعى فيه ما يجب مراعاته في التعاريف الحقيقية من الطرد والعكس ( ومنه قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام فلا يهمنا التصدي لذلك كما لا يهمنا بيان انه من صفات المدلول أو الدلالة وان كان بصفات المدلول أشبه ) حيث عرفت انه لازم للمعنى المستفاد من الكلام لخصوصية فيه مستتبعة لذلك ونص عليه جماعة ونسبه التفتازاني إلى صريح عبارات القوم في شرحه للعضدي حيث قال العضدي : وما هاهنا مصدرية انتهى محل الحاجة ، يعني بذلك كلمة ما المأخوذة في التعريف الذي ذكرناه آنفا قال التفتازاني هذا وان كان مصححا لكون المفهوم والمنطوق من أقسام الدلالة لكنه يحوج إلى تكلف عظيم في تصحيح عبارات القوم لكونها صريحة في كونهما من أقسام المدلول ، كما قال الآمدي المنطوق ما فهم من اللفظ نطقا في محل النطق والمفهوم ما فهم من اللفظ في غير محل النطق انتهى ( وتوصيف الدلالة به أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق ) وبه يوجه كلام الحاجي في المختصر حيث إن ظاهره انه من صفات الدلالة فإنه عبر عنهما في التقسيم بدلالة منطوق ودلالة مفهوم بناء على كون الإضافة بيانية وأخذ العضدي بهذا الظهور فصرح بكون لفظة ما في حدهما مصدرية وكذا صاحب بيان المختصر حيث قال في شرح عبارة الحاجبى : الدلالة تنقسم إلى منطوق ومفهوم وربما نسب إلى ظاهر كلام الشهيد الثاني ره واما كونهما من عوارض الدال أي اللفظ كالعموم والخصوص والحقيقة والمجاز فمما لم يذهب اليه وهم ولا يساعده موارد استعمالاتهم لهما ( وقد انقدح من ذلك ان النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة انما يكون في أن القضية الشرطية أو الوصفية أو غيرهما هل تدل بالوضع أو بالقرينة العامة على تلك الخصوصية المستتبعة لتلك القضية الأخرى أم لا ) كما أنه قد انقدح ان المفهوم الذي هو لازم مفاد الجملة لخصوصية فيه بنحو اللزوم البين بالمعنى الأخص غير الدلالة السياقية التي هي أيضا لازمة لمفاد الجملة لكن بنحو اللزوم البين بالمعنى الأعم كدلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة من غير فرق بين دلالة جملة واحدة على ذلك كقوله ص : كفر في جواب من قال هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار شهر رمضان على علية الوقاع للتكفير وبين دلالة الجملتين كدلالة الآيتين على كون أقل الحمل ستة أشهر .